10/04/2026
البارح بعد منتصف الليل بشوية دخل عندي شاب فالثلاثينات هزيل وباين تعبان من وجهو..
كان راكب في Herbin قديمة تحولت الان لسيارة اسعاف يائسة تسعف آماله في ايجاد دواء مقطوع من المستشفيات ويدور بيه صاحبو على الصيدليات برا ..
كي شديت عليه الوصفة.. عاودت شفت فيه مليح مليح وقاعد نتحقق من ملامحه..
قلتلو « الدوا ليك ؟ »
قالي « ايه » .. وما زاد والو ..
قلتلو « واش صرا » قالي « انا نخدم مع NetCom مؤسسة النظافة» سكت شوية.. وانا فهمت ..
كانو يرفدو la poubelle حتى حس بألم وخز في يدو .. كي شاف واش رفد لقى شكارة معمرة بـ des seringues مستعملين ..
المسكين ما لقاش واش يجاوب كي قلتلو هاذ الدواء usage hospitalier مش راح تلقاه برا .. وفي عينيه شفت حاجة طفات.. كشغل واحد أطلق رصاصة الرحمة على ليلته الطويلة..
هذه الورقة ليست مجرد وصفة طبية، إنها شهادة إدانة لنا جميعاً.
تخيل انك هكذا وبدون مقدمات في نص الليل تلقى روحك حبست الخدمة وراك تجري من مستشفى القطار الى مستشفى بير طرارية الى عديد الصيدليات باش تلقى دواء (Antirétroviraux) بسرعة لأنك ممكن مصاب بالسيدا.. وما تلقاش ..
نتا اللي بالاك كي خرجت من الدار رايح للخدمة كنت تضحك ولا تخمم واش تدي للولاد كي تدخل فالليل..
عامل نظافة، بسيط، يواجه اليوم عبثية الوجود في قرص دواء. "إبرة" (seringue) مرمية باستهتار وسط القاذورات، كانت كافية لتدفع به إلى جحيم الـ. شهر كامل من الغثيان، الدوار، والخوف الوجودي من "احتمال" الإصابة.. كل هذا لأن أنانية أحدهم وعدم قدرته على التفكير في شيء آخر غير نفسه ما خلاتوش يكلف نفسه عناء التفكير في حاجة بسيطة كأن يعاود يغلق الابرة بعد الاستعمال..
صدقوني كمية المعاناة و le désespoir اللي في وجه هاذ السيد تكفى باش دخلك في حيط..