16/08/2026
الميزوفونيا
عندما تتحول الأصوات العادية إلى مصدر للمعاناة النفسية والعصبية
تُعد الميزوفونيا (Misophonie)، والمعروفة علميًا باسم متلازمة حساسية الصوت الانتقائية (Selective Sound Sensitivity Syndrome)، أحد الاضطرابات العصبية والنفسية المثيرة للاهتمام في الطب الحديث. ورغم أن مصطلح "ميزوفونيا" يعني لغويًا "كراهية الأصوات"، إلا أن الاضطراب لا يعني كراهية جميع الأصوات المرتفعة، بل هو استجابة عاطفية وجسدية حادة ومتطرفة تجاه أصوات محددة ونوعية يصدرها الآخرون، وغالبًا ما تكون أصواتًا طبيعية ويومية.
الآلية العصبية للاضطراب (كيف يحدث؟)
تُشير الدراسات العصبية الحديثة، وخاصة تلك التي استخدمت الرنين المغناطيسي الوظيفي (IRM)، إلى أن الميزوفونيا ليست مجرد مشكلة في السمع، بل هي خلل في طريقة معالجة الدماغ للإشارات السمعية.
القشرة الفصية الأمامية العازلة (Anterior Insular Cortex): أظهرت الأبحاث أن هذا الجزء من الدماغ، المسؤول عن توجيه الانتباه والربط بين الحواس والعواطف، يظهر نشاطًا مفرطًا لدى المصابين بالميزوفونيا عند سماع الأصوات المحفزة.
الجهاز العصبي الودّي: يتسبب النشاط الزائد في هذه المنطقة إلى إفراز الأدرينالين وزيادة ضربات القلب والتعرق.
المحفزات الشائعة:
تختلف الأصوات المزعجة من شخص لآخر، ولكنها تنقسم علميًا إلى ثلاث فئات رئيسية:
أصوات فموية وأنفية: مثل مضغ الطعام ، تجرع السوائل، التنفس بصوت عالٍ، التثاؤب.
أصوات حركية تكرارية: مثل النقر على لوحة مفاتيح الحاسوب، الضغط المتكرر على القلم، صوت خطوات الأقدام، أو تقليب صفحات الكتب.
محفزات بصرية (Misokinesia): قد يتطور الاضطراب ليرتبط برؤية الحركة المصاحبة للصوت، مثل رؤية شخص يهز ساقه أو يمضغ العلكة.
الأعراض والاستجابة النفسية:
عند التعرض للمحفز، لا يشعر المريض بمجرد "الانزعاج"، بل يمر بحالة حادة تشمل:مشاعر جارفة: الغضب المفاجئ، الإحباط، القلق الشديد، أو الرغبة العارمة في الهروب من المكان.
أعراض جسدية: تشنج العضلات، ارتفاع ضغط الدم، وتسارع نبضات القلب.
العزلة الاجتماعية: يميل المصابون إلى تجنب تناول الطعام مع العائلة، أو العمل في مكاتب مفتوحة، مما قد يؤدي إلى تدهور العلاقات الاجتماعية والمهنية.
المقاربات العلاجية المتاحة
يعتمد الأطباء والأخصائيون على استراتيجيات للتخفيف من حدة الأعراض وإدارة الاستجابة:
العلاج المعرفي السلوكي إعادة توجيه الأفكار المصاحبة للصوت وتقليل حدة الغضب الفوري.
العلاج بإعادة التدريب على السمع
تدريب الدماغ على قبول الأصوات المحفزة من خلال دمجها مع "ضوضاء بيضاء".
الاستراتيجيات البيئية استخدام سماعات عزل الصوت (Noise-canceling) أو الاستماع إلى أصوات الطبيعة كحائل حسي.
#الميسوفونيا
#الميزوفونيا #السمع #فاس #المغرب