28/04/2026
الكلاب الضالة بمدينة الأخصاص… بين هاجس السلامة وتحديات التدبير الحضري
تعرف مدينة الأخصاص بإقليم سيدي إفني في الآونة الأخيرة تزايدا ملحوظا في أعداد الكلاب الضالة التي تجوب أحياء المدينة وشوارعها، في مشهد أصبح مألوفا لدى الساكنة. وتظهر الصورة المرفقة مجموعة من الكلاب وهي تتجول بحرية وسط أحد الأحياء السكنية، بالقرب من المنازل، ما يعكس حجم انتشار هذه الظاهرة داخل المجال الحضري.
وتثير هذه الوضعية قلق عدد من المواطنين، خاصة في ما يتعلق بالسلامة الصحية والأمن العام، إذ يخشى البعض من حوادث الهجوم المحتملة أو انتقال بعض الأمراض، في ظل غياب مراقبة بيطرية منتظمة لهذه الحيوانات. كما يشتكي سكان بعض الأحياء من الإزعاج الليلي الناتج عن نباح الكلاب وتجمعها في شكل قطعان، الأمر الذي يؤثر على راحة الساكنة ويطرح تساؤلات حول سبل المعالجة الناجعة.
في المقابل، يرى متتبعون أن تفاقم الظاهرة يرتبط بعدة عوامل، من بينها انتشار النفايات في بعض النقاط، وغياب برامج منتظمة للتعقيم والتلقيح، إضافة إلى التخلي عن بعض الكلاب من طرف أصحابها. كما أن المقاربة التقليدية التي تعتمد على الحملات الظرفية لا تبدو كافية للحد من تكاثر هذه الحيوانات بشكل مستدام.
ويؤكد مهتمون بالشأن البيئي أن معالجة الظاهرة تستدعي اعتماد مقاربة متكاملة تقوم على التعقيم والتلقيح وإعادة الإدماج، إلى جانب تعزيز حملات التحسيس بأهمية تربية الحيوانات بشكل مسؤول. كما يشددون على ضرورة التنسيق بين الجماعة الترابية والمصالح البيطرية وجمعيات المجتمع المدني من أجل وضع برنامج واضح يوازن بين حماية الساكنة وضمان الرفق بالحيوان.
إن ظاهرة الكلاب الضالة بمدينة الأخصاص ليست معزولة عن سياق وطني أوسع، غير أن خصوصيتها المحلية تفرض تشخيصا دقيقا وإجراءات عملية تراعي الإمكانيات المتاحة وانتظارات المواطنين. ويبقى الرهان الأساسي هو إيجاد حلول مستدامة تحفظ النظام العام والصحة العمومية، وتعزز في الوقت نفسه صورة المدينة وجودة العيش بها.