04/06/2026
حالة طبية طريفة من العيادة
صبية تعاني منذ سنوات من آلام بطنية مزمنة معممة مع إمساك شديد ومعند، رغم تجربة معظم أدوية القولون العصبي، وبعض الأدوية العصبية والنفسية، ومختلف أنواع الملينات.
كانت الشكاوى والأعراض تتبدل من زيارة لأخرى، وبعد استكمال الاستقصاءات اللازمة من تحاليل مخبرية وتنظير علوي وسفلي وغيرها، لم يظهر أي سبب عضوي مهم يفسر الأعراض.
في الفترة الأخيرة أصبحت النفخة وتطبل البطن الشكوى الرئيسية.
تم وضع المريضة على عدة أدوية، من بينها السيميتكون (Simethicone)، وهو دواء يستخدم للمساعدة في طرح الغازات وتخفيف الانتفاخ.
في اليوم التالي تواصلت المريضة منزعجة من الدواء، معتبرة أنه زاد الأعراض سوءًا، فنصحناها بإيقافه.
وبالأمس راجعتني مجددًا وهي سعيدة بتحسن واضح في الأعراض، وأحضرت معها دواءً أرادت أن تخبرني بفعاليته الممتازة.
نظرت إلى الدواء...
فكانت المفاجأة!
إنه سيميتكون أيضًا...
بنفس الجرعة، ونفس المادة الفعالة، مع اختلاف الاسم التجاري فقط.
ومن المهم التنويه أن الدواء الأول يحقق استجابة ممتازة لدى عدد كبير من المرضى، ولا يوجد ما يثبت تفوق أحد المستحضرات على الآخر من حيث الفعالية في هذه الحالة.
لكن كان هناك فرق واحد واضح...
سعر الدواء الثاني كان أعلى بكثير.
هذه القصة تذكرنا بأن الاستجابة للعلاج لا تعتمد دائمًا على الدواء وحده، بل قد تتأثر أحيانًا بتوقعات المريض وقناعته بمدى فعالية العلاج.
وهذا ما يعرف في الطب باسم تأثير البلاسيبو (Placebo Effect).
أحيانًا...
المشكلة ليست في الدواء،
بل في توقعاتنا منه.
د. إياد فضل الدين نده
أخصائي أمراض الجهاز الهضمي والكبد