19/05/2026
الجلايسين (Glycine) هو أحد الأحماض الأمينية الصغيرة والبسيطة التي يستخدمها الجسم في تكوين البروتينات، والجلوتاثيون، والكولاجين، والعديد من المركبات الحيوية المهمة.
ورغم أنه يُصنَّف كحمض أميني “غير أساسي” لأن الجسم يستطيع تصنيعه، فإن بعض الباحثين يرون أن الكميات التي ينتجها الجسم قد لا تكون كافية دائمًا، خصوصًا مع التقدم في العمر أو في حالات الالتهاب والإجهاد التأكسدي والأمراض المزمنة.
في مراجعة علمية حديثة نُشرت عام 2024 في مجلة GeroScience، قام الباحثون بتحليل عشرات الدراسات البشرية التي بحثت تأثير مكمل الجلايسين على أجهزة الجسم المختلفة، بما يشمل النوم، والتمثيل الغذائي، والجهاز العصبي، والمناعة، والقلب، والعضلات، وغيرها.
إليك أبرز ما توصلت إليه الأبحاث حتى الآن:
🟢 تحسين جودة النوم وتقليل الإرهاق
أظهرت عدة دراسات أن تناول 3 جرامات من الجلايسين قبل النوم ساعد على تحسين جودة النوم وتقليل الشعور بالتعب والنعاس أثناء النهار لدى بعض الأشخاص.
ويعتقد الباحثون أن الجلايسين قد يؤثر على مراكز تنظيم الساعة البيولوجية ودرجة حرارة الجسم، مما يساعد الجسم على الدخول في حالة أكثر ملاءمة للنوم العميق.
لكن من المهم الانتباه إلى أن الدراسات المتعلقة بالنوم كانت صغيرة نسبيًا، وبعضها يحمل خطرًا مرتفعًا من التحيز العلمي، لذلك ما زالت الحاجة قائمة لدراسات أكبر وأكثر قوة.
🟢 دعم الوظائف العصبية والإدراكية
كانت أقوى النتائج في المراجعة مرتبطة بالجهاز العصبي.
ففي عدة دراسات على مرضى الاضطرابات النفسية — خصوصًا الفصام — ساعد الجلايسين على تحسين بعض الأعراض النفسية والإدراكية، بل وتحسنت بعض القدرات المعرفية لدى بعض المرضى بعد استخدامه لفترات امتدت من 6 إلى 12 أسبوعًا.
ويُعتقد أن أحد الأسباب المحتملة لذلك هو تأثير الجلايسين على مستقبلات NMDA في الدماغ، وهي مستقبلات تلعب دورًا مهمًا في التعلم والذاكرة والوظائف العصبية.
🟢 تحسين بعض مؤشرات السكر والتمثيل الغذائي
في بعض الدراسات على مرضى السكري من النوع الثاني ومتلازمة الأيض، أدى تناول الجلايسين إلى تحسن بعض المؤشرات المهمة مثل:
• انخفاض السكر التراكمي (HbA1c)
• تحسن مقاومة الإنسولين
• انخفاض سكر الدم الصائم في بعض الدراسات
كما أشارت بعض النتائج إلى احتمال مساهمة الجلايسين في تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهاب المرتبطين باضطرابات التمثيل الغذائي.
🟢 تأثيرات مضادة للالتهاب
أظهرت بعض الدراسات انخفاضًا في عدة مؤشرات التهابية لدى مرضى السكري بعد استخدام الجلايسين، مثل:
• IL-6
• TNF
• IL-1β
وهذه النقطة مثيرة للاهتمام لأن الالتهاب المزمن منخفض الدرجة يُعتبر من العوامل المرتبطة بالشيخوخة والعديد من الأمراض المزمنة.
🟢 دعم محتمل لصحة القلب والأوعية الدموية
بعض الدراسات أظهرت انخفاضًا في ضغط الدم الانقباضي لدى مرضى متلازمة الأيض بعد استخدام الجلايسين لعدة أشهر.
🟢 تأثيرات محتملة على الكتلة العضلية والقوة
في مرضى الغسيل الكلوي المصابين بسوء التغذية البروتيني، ارتبط استخدام الجلايسين بتحسن قوة القبضة العضلية وتحسن الكتلة الخالية من الدهون.
🟢 هل يمكن أن يساهم الجلايسين في دعم الشيخوخة الصحية؟
المراجعة العلمية أشارت إلى أن الجلايسين قد يمتلك خصائص “Geroprotective”، أي خصائص قد تساعد في دعم الصحة مع التقدم في العمر.
الأمر المثير أن بعض الدراسات على الحيوانات أظهرت زيادة في متوسط العمر بعد استخدام الجلايسين، لكن هذا لا يعني أن نفس التأثير مثبت لدى البشر حتى الآن.
الباحثون أنفسهم أكدوا أن الأدلة البشرية الحالية ما زالت محدودة، وأننا نحتاج إلى دراسات أكبر وأطول زمنًا قبل الوصول إلى استنتاجات قوية.
🟢 ماذا عن الجرعات المستخدمة في الدراسات؟
الجرعات المستخدمة اختلفت بشكل كبير حسب الهدف والدراسة، وتراوحت من 3 جرامات يوميًا لتحسين النوم إلى جرعات أعلى بكثير في بعض الدراسات العلاجية.
🟢 ختاما
الجلايسين ليس مجرد حمض أميني بسيط يدخل في تركيب البروتينات، بل قد يمتلك تأثيرات واسعة على النوم، والتمثيل الغذائي، والالتهاب، والوظائف العصبية، وربما الشيخوخة الصحية أيضًا.
⚠️ هذا المنشور ليس بديلاً عن استشارة الطبيب أو المختص، خاصةً لمن يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية بشكل منتظم.
📚 المرجع العلمي:
Soh J, Raventhiran S, Lee JH, et al.
“The effect of glycine administration on the characteristics of physiological systems in human adults: A systematic review.”