24/10/2025
النصيحة الخامسة والأخيرة من سلسلة :
عزيزتي الأم : سنكون معك في رحلتك الأولى في الأمومة
خطوة بخطوة
العلاقة مع الأجداد
النصيحة الخامسة والأخيرة من سلسلة :
عزيزتي الأم : سنكون معك في رحلتك الأولى في الأمومة
خطوة بخطوة
العلاقة مع الأجداد :
في أجزاء كثيرة من العالم، تعتبر الجدّات خبيرات في شؤون الأطفال. وتلجأ الأمّ الشابّة لأمها، ليس فقط من أجل استشارتها في أمور الطفل، بل للعزاء والسلوى أيضاً.
في بعض الأسر، يسود الانسجام التام بين الآباء والأجداد، وفي بعضها الآخر هناك خلاف حاد جداً بين الجانبين، وقد يكون الخلاف على نطاق ضيّق، إذ يقتصر على فترة تربية الطفل البكر ثم يزول مع الوقت.
تستطيع الأمّ الشابّة المحظوظة، والتي تتمتع بالثقة بالنفس، أن تلجأ لأمّها لتعينها حين تحتاج إليها. وعندما تقدّم الجدّة اقتراحاً، فللأم أن تقبله إذا بدا لها مقنعاً، ولها أن تهمله بلباقة إذا لم يعجبها.
الملاحظ أن معظم الآباء والأمهات لا تكون لديهم في أول الأمر ثقة كافية بالنفس، ومعظم الجدّات يشعرن أن لديهن خبرة واسعة ويحببن أحفادهن إلى الحدّ الذي يجبرهن على تقديم النصح بشأن تربيتهم.
من المفترض أنه إذا كان لدى الأم الشابّة شجاعة كافية، فإن في وسعها أن تبقي العلاقة طيبة جداً إذا سمحت للجدّة أن تبدي رأيها بل دعوتها لذلك.
فالمحادثات الصريحة تكون أكثر تقبّلاً من الإشارات المبطّنة أو السكوت المشبع بالقلق.
فالأم الواثقة من أنها تقوم بواجبها على وجه صحيح تستطيع أن تقول: "أعرف أن هذا الأسلوب لا يبدو في نظرك صحيحاً، ولهذا فإنني سأبحثه مع الطبيب من جديد للتأكد من أنني فهمت إرشاداته".
وهذا يعني بالطبع أن الأم قد تراجعت. فهي لا تزال تحتفظ لنفسها بحق اتخاذ القرار في النهاية. وكل ما فعلته هو الاعتراف بحسن نيّة الجدّة وقلقها الواضح.
وفي الوقت نفسه فإن الأم الشابّة التي تبدي تعقّلاً تطمئن الجدّة فيما يتعلق بالمشكلة الحالية وبالمستقبل أيضاً.
فالجدّة تستطيع أن تساعد الأم على أداء واجباتها على أحسن وجه إذا أبدت ثقتها بها وكيّفت نفسها وفق أساليب الأم قدر الإمكان. ومن شأن ذلك أن يسمح للأم بالتماس العون والنصيحة عند اللزوم.
وعندما يترك الأطفال في عناية الجدّات، ينبغي أن تتوصل الأم والجدّة إلى تفاهم صريح. إذ لا بد أن يطمئن الأبوان إلى أن العناية بأطفالهما ستتم، فيما يتعلق بالأمور الهامة، وفقاً للطريقة التي يؤمنان بها. ومن ناحية أخرى فليس من الإنصاف أن ننتظر من الجدّات أن ينفذن كل خطوة وكأنهن نسخة طبق الأصل من الأمهات. وإذا كان الأبوان لا يرتاحان للطريقة التي تنتهجها الجدّة في العناية بالأطفال، فلن يجبرهما أحد على أن يعهدا إليها بذلك.
ويصادف أحياناً أن تكون طبيعة الجدّة قد جعلتها شديدة التسلّط على ابنتها في سنوات الطفولة بحيث لم يعد في وسعها الكف عن ذلك على الرغم من أن ابنتها قد غدت أماً. مثل هذه الأم ستجد في أول الأمر صعوبة بالغة في التوفيق بين الواجبات والاتجاهات المتناقضة. فهي لا تحب النصائح وتغضب عندما تسمعها دون أن تقوى على التعبير عن مشاعرها. فإذا قبلت النصيحة أحسّت بالخنوع وإذا رفضتها أحسّت بالذنب. فماذا تفعل؟ يبدو أن عليها أن تعتمد على نفسها كما يمكنها التماس تأييد زوجها لا سيما إذا كانت الجدّة أمه.
فإذا رأى أن أمه على صواب في بعض الأمور فينبغي أن يكون قادراً على أن يقول ذلك لزوجته، ولكن من واجبه الطلب إلى أمه بتوجيه ملاحظاتها إليه.
وستجد الأم الشابّة أن الأمور ستتحسن كثيراً إذا هي تعلمت أن لا تهرب من طريق الجدّة وألا تخشى ملاحظاتها وأن تكفّ عن الشعور بالغيظ أو كيف تمتنع عن فقدان الأعصاب.
ففي وسع الأم الشابّة أن تقول: " الحقيقة أن الطبيب هو الذي علّمني أن أطعمه بهذه الطريقة" أو "لا أحب أن يبكي طويلاً". إن مثل هذه اللهجة القوية الهادئة التي تنم عن ثقة بالنفس تترك عادة أشدّ الأثر في إقناع الجدّة بأن لدى الأم الشابّة من الشجاعة ما يجعلها تتمسك برأيها عند الحاجة.
قدم هذه السلسلة :
د. اياد مصطفى اسماعيل
اختصاصي طب الأطفال
رابط مقالات السلاسل الماضية :
https://www.facebook.com/share/p/16E4oFsnbD/