31/07/2026
.قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ [النحل: 78].
من اللافت أن الآية قدّمت السمع على البصر، وهو ترتيب ينسجم مع ما أثبتته علوم الأجنة؛ إذ تبدأ الوظيفة السمعية بالظهور تقريبًا بين الأسبوعين 18–22 من الحمل، بينما لا تبدأ الاستجابة البصرية للضوء إلا بين الأسبوعين 26–32، ويستمر نضج الجهاز البصري بعد الولادة.
كما يأتي ذكر الأفئدة بعد الحواس، في إشارة إلى أن استقبال المعلومات الحسية لا يكفي وحده لاكتساب المعرفة، بل لا بد من عمليات الإدراك والمعالجة العصبية التي يقوم بها الدماغ حتى تتشكل الخبرة والتعلم. لذلك قال تعالى: ﴿لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾، فالإنسان يولد دون معرفة مكتسبة، ثم يبنيها تدريجيًا عبر السمع والبصر والوظائف الإدراكية.
توافق هذا الترتيب مع ما توصل إليه العلم الحديث يدعو إلى التأمل في دقة التعبير القرآني، ويذكرنا بعظمة الخالق الذي أحسن خلق الإنسان.