30/05/2026
# # أين الله؟
سألني أحدهم يومًا:
أين الله؟
ولم أجد جوابًا أبلغ من موقف رأيته بعيني.
كنت أقف في طابور أحد المستشفيات الحكومية، وكان المكان مزدحمًا والناس متعبين ينتظرون دورهم منذ ساعات.
لفت انتباهي رجل مسنّ يبدو عليه الفقر والمرض، وكان يقف متكئًا على الحائط بصعوبة. وبينما كان الجميع منشغلين بهواتفهم أو بأوراقهم، اقترب منه شاب لا يعرفه.
سأله:
"هل أنت بخير يا حاج؟"
أجاب الرجل بصوت متعب:
"منذ الصباح لم أستطع إنهاء الإجراءات، ولا أعرف إلى أين أذهب."
أخذ الشاب الأوراق من يده، وبدأ يتنقل بين النوافذ والموظفين بدلًا عنه.
لم يكن موظفًا في المستشفى، ولم يكن قريبًا للرجل، ولم يكن ينتظر مقابلًا.
أمضى أكثر من ساعة يساعده، ثم أحضر له كوب ماء، واشترى له دواءً كان ينقصه، وجلس معه حتى انتهت معاملته.
وعندما شكره الرجل، ابتسم الشاب وقال:
"ادعُ لي فقط."
ثم غادر كما جاء، دون أن يعرف أحد اسمه.
وقفت أتأمل المشهد.
في عالم أصبح الناس فيه يمرون بجوار آلام الآخرين وكأنها لا تعنيهم، اختار هذا الشاب أن يتوقف.
اختار أن يحمل جزءًا من تعب شخص لا يعرفه.
وفي تلك اللحظة فهمت أن السؤال ليس أين الله؟
بل أين آثار رحمته في هذا العالم؟
إنها تظهر كلما مدّ إنسان يده إلى محتاج.
وتظهر كلما انتصر الخير على الأنانية.
وتظهر كلما اختار شخص أن يخفف ألمًا لا يعنيه مباشرة.
الله لا يُرى بالعين، لكن رحمته تُرى في أفعال عباده الصالحين.
ولهذا كلما سألني أحد:
أين الله؟
أتذكر ذلك الشاب المجهول.
وأقول في نفسي:
هناك قلوب إذا دخلتها الرحمة، أصبح أصحابها نورًا يمشي بين الناس.