09/06/2026
اعتمدت في المقال على فكرة الفيديو الأساسية: أهمية أن يكون المريض شريكاً في القرار العلاجي من خلال أربعة أسئلة: هل هذا ضروري؟ ما المخاطر؟ هل توجد بدائل؟ وماذا يحدث إذا لم نفعل شيئاً؟ وهي الرسالة التي يطرحها جرّاح الأعصاب Christer Mjåset في حديث TEDxOslo حول تقليل العلاج الزائد وتعزيز القرار الطبي المشترك.
أربع أسئلة غيّرت نظرتي للعلاقة بين الطبيب والمريض
بعد مشاهدتي لفيديو الدكتور Christer Mjåset بعنوان: 4 questions you should always ask your doctor، شعرت أن الرسالة التي يحملها هذا الحديث ليست موجهة للمريض فقط، بل لكل مسؤول وطبيب وممارس صحي يعمل في منظومة العلاج والرعاية. فقد لامسني الفيديو بشكل مباشر، لأنه يتحدث عن قضية جوهرية في العمل الصحي، وهي أن جودة الرعاية لا تقاس دائماً بكثرة الفحوصات أو العلاجات أو الإجراءات، بل تقاس بمدى الحاجة الحقيقية لها، وبمدى مشاركة المريض في القرار العلاجي.
الفكرة الأساسية التي استفدت منها هي أن المريض يجب ألا يكون متلقياً صامتاً للخدمة الطبية، بل شريكاً واعياً في رحلة العلاج. فالأسئلة الأربعة التي طرحها المتحدث تبدو بسيطة، لكنها عميقة جداً: هل هذا الإجراء ضروري فعلاً؟ ما المخاطر المحتملة؟ هل توجد بدائل؟ وماذا سيحدث إذا لم نقم بأي تدخل الآن؟ هذه الأسئلة لا تقلل من قيمة الطبيب، بل تعزز العلاقة بين الطبيب والمريض، لأنها تبني الحوار على الشفافية والثقة والفهم المشترك.
في حياتي العملية كمدير للمركز الوطني للطب الرياضي والتأهيل، وجدت أن هذا الفيديو يعزز قناعة أؤمن بها منذ وقت طويل، وهي أن المريض لا يحتاج إلى علاج فقط، بل يحتاج إلى أن يُسمع، وأن يفهم حالته، وأن يشعر بأن القرار العلاجي اتخذ لمصلحته الحقيقية وليس كإجراء روتيني. في مجال الطب الرياضي والتأهيل تحديداً، قد يطلب المريض أو الرياضي علاجاً سريعاً أو فحصاً معيناً أو عودة مبكرة إلى النشاط، لكن دور الفريق الطبي لا يقتصر على تلبية الطلب، بل على توجيه القرار بما يحمي صحة المريض ومستقبله الرياضي.
لقد أثر فيّ الفيديو لأنه ذكرني بأن المسؤولية الطبية لا تعني دائماً أن نقول “نعم” لكل تدخل أو طلب، بل تعني أحياناً أن نشرح، وأن نوضح، وأن نختار الطريق الأكثر أماناً وفاعلية. فالطبيب الجيد لا يكتفي بتقديم العلاج، بل يساعد المريض على فهم لماذا يحتاج هذا العلاج، ومتى يكون ضرورياً، ومتى يكون الانتظار أو التأهيل التدريجي أو تغيير نمط الحياة خياراً أفضل.
التكلمة في أول تعليق