08/14/2026
في بعض اللحظات، لا يكون الألم واضحًا للناس.
قد تبدين هادئة من الخارج،
لكن داخلكِ يحمل أسئلة كثيرة:
كيف أتحمل هذا؟
ماذا سيقول الناس؟
هل أستطيع أن أكمل؟
ولماذا يحدث هذا الآن؟
قصة مريم عليها السلام لا تقترب منا لأنها قصة عن القوة فقط،
بل لأنها تذكّرنا أن القوة أحيانًا تمرّ من خلال الانكسار.
مريم عليها السلام كانت في لحظة شديدة جدًا.
لحظة جسدية، ونفسية، واجتماعية.
ألم الولادة، ووحدة المكان، وثقل الخوف مما سيأتي بعدها.
ومع ذلك، لم تكن بعيدة عن رحمة الله.
قال تعالى:
﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا﴾
مريم: 23
هذه الآية تفتح لنا بابًا مهمًا للفهم:
ليس كل تعبير عن الألم ضعفًا في الإيمان.
وليس كل لحظة انهيار تعني أن الإنسان فقد صلته بالله.
أحيانًا يكون القلب مؤمنًا، لكنه مُنهك.
ثم جاءها النداء:
﴿أَلَّا تَحْزَنِي﴾
مريم: 24
قبل أن يأتي التوجيه، جاء التثبيت.
وقبل أن تُطلب منها الحركة، جاء اللطف.
وكأن في الآية معنى رقيقًا:
الله يعلم أن القلب يحتاج إلى الطمأنة قبل أن يستطيع أن ينهض.
ثم قيل لها:
﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾
مريم: 25
لم يكن المطلوب منها أن تفعل كل شيء.
فقط أن تفعل ما تستطيع.
وهذا قريب جدًا من رحلة التعافي النفسي.
ليس المطلوب أن تتحولي فجأة إلى إنسانة قوية.
ولا أن تختفي مشاعركِ بسرعة.
ولا أن تشرحي ألمكِ بطريقة يفهمها الجميع.
أحيانًا البداية تكون خطوة صغيرة:
أن تعترفي بما تشعرين به.
أن تطلبي الدعم.
أن ترتاحي قليلًا.
أن تعودي إلى الله بصدق.
أن تفعلي ما تقدرين عليه اليوم فقط.
قصة مريم عليها السلام تذكّرنا أن اللطف قد يأتي في منتصف الأزمة،
وأن الرحمة قد تكون قريبة حتى عندما نشعر أننا وحدنا.
إذا كنتِ تمرّين بوقت لا تستطيعين شرحه،
فلا تقسُي على نفسكِ.
الله يعلم ما لا يُقال.
ويرى ما لا يراه الناس.
وقد يفتح لكِ باب طمأنينة من حيث لا تتوقعين.