05/06/2026
🔴 جديد اضطراب طيف التوحّد
كشف العلماء، في دراسة نُشرت في ماي 2026، عن أدلة تشير إلى أن اضطراب طيف التوحّد قد يضمّ ما لا يقلّ عن نمطين فرعيين متميّزين بيولوجيًا، يتميّز كلٌّ منهما ببصمة مختلفة في ديناميكيات الاتصال العصبي داخل الدماغ.
ومن خلال دمج بيانات التصوير العصبي المستخلصة من ما يقارب ألف شخص مصاب بالتوحّد مع نتائج مستمدة من عشرين نموذجًا فأريًا معدّلًا وراثيًا، تمكّن الباحثون من تحديد نمط فرعي يتّسم بفرط الترابط الوظيفي العصبي (Hyperconnectivity)، حيث تُظهر المناطق الدماغية مستويات اتصال وتبادل معلومات أعلى من المعدّل الطبيعي، ونمط فرعي آخر يتّسم بنقص الترابط الوظيفي العصبي (Hypoconnectivity)، حيث تنخفض كفاءة الاتصال والتكامل الوظيفي بين الشبكات الدماغية مقارنة بالمستويات المعتادة.
وتشير هذه النتائج إلى أن التوحّد قد لا يمثّل حالةً عصبيةً متجانسة، بل طيفًا من الحالات ذات الآليات البيولوجية والعصبية المتباينة، والتي قد تتطلّب مقاربات تشخيصية وعلاجية أكثر تخصيصًا ودقّة.
أظهرت دراسة دولية واسعة النطاق أن بعض الأفراد المصابين باضطراب طيف التوحّد يندرجون ضمن نمطين فرعيين متميزين قائمين على خصائص الدماغ.
توصل فريق دولي من العلماء إلى أدلة تشير إلى أن اضطراب طيف التوحّد قد يضمّ ما لا يقلّ عن نمطين بيولوجيين متميزين، يُعرَّف كلٌّ منهما بنمط مختلف من الاتصال والتواصل بين مناطق الدماغ. يتميّز أحد هذين النمطين بارتفاع غير اعتيادي في مستويات الترابط العصبي بين المناطق الدماغية، في حين يتّسم النمط الآخر بانخفاض هذا الترابط. وقد تمهّد هذه النتائج الطريق نحو تطوير مقاربات أكثر تخصيصًا ودقة في تشخيص التوحّد ورعايته وعلاجه.
قاد هذه الدراسة باحثون من Istituto Italiano di Tecnologia (المعهد الإيطالي للتكنولوجيا) في مدينة Rovereto بإيطاليا، بالتعاون مع Child Mind Institute في مدينة New York City، وبمساهمات إضافية من University of Trento. وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Neuroscience.
كشف الترابط العصبي يوضح أنماطًا خفية ضمن اضطراب طيف التوحّد
تم تنسيق هذا البحث من قبل Alessandro Gozzi، الحاصل على درجة الدكتوراه ومدير مركز علم الأعصاب والأنظمة المعرفية (CNCS) في Istituto Italiano di Tecnologia، وبالتعاون مع Adriana Di Martino، المديرة المؤسسة لمركز التوحّد في Child Mind Institute.
وفقًا للباحثين، تُعدّ هذه الدراسة أول جهد واسع النطاق يهدف بشكل منهجي إلى ربط أنماط التصوير الدماغي البشري (عبر الرنين المغناطيسي الوظيفي fMRI) بالأسباب البيولوجية الكامنة وراءها باستخدام نماذج فأرية. ومن خلال ربط أنماط محددة من الترابط العصبي بعمليات جزيئية متميزة، يوفّر هذا العمل أساسًا لتطوير استراتيجيات مستقبلية في إطار الطب الدقيق لاضطراب طيف التوحّد.
أجرى الفريق دراسة شملت تحليل الترابط الوظيفي للدماغ في 20 نموذجًا فأريًا مختلفًا، إضافة إلى فحص صور دماغية لـ 940 طفلًا وشابًا مصابًا بالتوحّد، ومقارنتها ببيانات أكثر من 1000 فرد من غير المصابين.
أظهرت التحليلات وجود نمطين فرعيين متسقين من التوحّد:
النمط الأول يتّسم بنقص التواصل بين مناطق الدماغ (نقص الترابط الوظيفي العصبي Hypoconnectivity)، ويرتبط بمسارات المشابك العصبية.
النمط الثاني يتميّز بزيادة التواصل بين مناطق الدماغ (فرط الترابط الوظيفي العصبي Hyperconnectivity)، ويرتبط بأنظمة بيولوجية ذات طابع مناعي.
ويشير الباحثون إلى أن هذين النمطين يمثّلان معًا نحو 25% من الأفراد المصابين بالتوحّد المشاركين في الدراسة.
وقال Alessandro Gozzi: «لعقود طويلة، لاحظنا تباينًا كبيرًا في كيفية ظهور التوحّد، لكننا لم نمتلك دليلًا مباشرًا على أن هذه الاختلافات تعكس أسسًا بيولوجية متميزة. لقد أتاح لنا هذا النهج عزل عوامل جينية ومناعية محددة، ثم نقل تلك البصمات إلى صور الدماغ البشري، بما يوضح أن أنماط الاتصال المختلفة تُجسّد مسارات آلية متميزة تقف وراء التوحّد.»
نماذج الفئران تكشف دلائل بيولوجية
قام الباحثون بدمج بيانات التصوير الدماغي مع تحليلات جينية وكيميائية حيوية لدى الفئران، مما أتاح لهم ربط أنماط محددة من الترابط العصبي بتغيرات تحدث على المستوى الخلوي.
وأظهرت النتائج أن آليات جزيئية تتعلق بالمشابك العصبية والجهاز المناعي يمكن أن تُنتج أنماطًا متميزة من الاتصال العصبي يمكن رصدها باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI). وقد مكّن هذا النهج الفريق من إنشاء بصمات مرجعية بيولوجية في نماذج الفئران، ثم البحث عن أنماط مطابقة لها في صور الدماغ لدى البشر.
وقالت Adriana Di Martino من Child Mind Institute: «لقد مثّلت نماذج الفئران بمثابة “حجر رشيد” بيولوجي بالنسبة لنا. استطعنا تحديد المسارات البيولوجية التي تقود كل بصمة من بصمات الترابط العصبي، ثم البحث عن الأنماط نفسها في الدماغ البشري.»
نحو رعاية أكثر تخصيصًا لاضطراب طيف التوحّد
أظهر النمطان الفرعيان أيضًا اختلافات في التنظيم العام للدماغ، إضافة إلى فروق طفيفة في نتائج مقاييس التقييم القياسية لاضطراب طيف التوحّد. وقد لوحظ أن الأفراد ضمن مجموعة فرط الترابط العصبي يميلون إلى تسجيل درجات أعلى نسبيًا في مقاييس شدة أعراض التوحّد.
وقالت Adriana Di Martino: «تكشف المؤشرات البيولوجية المعتمدة على الدماغ عن تمايزات لا تستطيع التقييمات السلوكية الحالية التقاطها بشكل كامل.»
ويحذّر الباحثون من أن نمطي الترابط العصبي هذين يمثّلان على الأرجح جزءًا فقط من التنوع البيولوجي لاضطراب طيف التوحّد، مشيرين إلى احتمال ظهور أنماط فرعية إضافية مع توفر قواعد بيانات أكبر وتحسن الأساليب التحليلية.
وقد حظيت هذه الدراسة بدعم تعاون دولي تم تنسيقه بين Istituto Italiano di Tecnologia وChild Mind Institute. كما جاء التمويل من عدة جهات، من بينها Simons Foundation Autism Research Initiative، وEuropean Research Council من خلال مشروعي DISCONN وBRAINAMICS، إضافة إلى Brain and Behavior Foundation، وFondazione Telethon، والمعهد الوطني الأمريكي للصحة العقلية National Institute of Mental Health. عرض أقل