19/06/2026
تربية الأمس وتربية اليوم… هل تغيّر الأبناء أم تغيّر حجم التحديات؟
كثيرًا ما نسمع: "أبناء اليوم ليسوا كأبناء الأمس". وربما يكون هذا صحيحًا، لكن هل نحن متأكدون أن المشكلة كلها في الأبناء؟
في الأمس، كان الطفل يعيش في مجتمع صغير، محاطًا بالأسرة والجيران والرقابة الاجتماعية. وكان الوصول إلى الانحرافات محدودًا، لكنها كانت موجودة: التدخين، الخمر، العلاقات المحرمة، العنف، الهروب من المسؤولية… غير أن الوصول إليها لم يكن بضغطة زر.
أما اليوم، فإن المراهق يحمل العالم كله في جيبه. لم تعد الإباحية تحتاج إلى سفر، ولا المخدرات إلى رفقة سيئة طويلة، ولا الأفكار المنحرفة إلى مجالس خاصة. كل شيء صار متاحًا، سريعًا، وسريًا.
لكن السؤال الذي يحيرني:
هل كان جيل الأمس أكثر استقامة فعلًا؟
أم أن انحرافاته كانت أقل ظهورًا، وأبطأ انتشارًا، وأصعب وصولًا؟
وهل المشكلة في فساد الأبناء، أم في أن الآباء يربون أبناء القرن الحادي والعشرين بأدوات القرن العشرين؟
ثم ماذا لو اكتشفنا أن أبناءنا لا يحتاجون إلى مزيد من الأوامر والعقوبات، بقدر ما يحتاجون إلى آباء يفهمون العالم الذي يعيشون فيه؟
ربما لم يكن الآباء في الماضي أفضل منا، ولم يكن الأبناء أسوأ منا، لكن المؤكد أن معركة التربية اليوم أصبحت أصعب، وأن الطفل الذي كان يحتاج في الماضي إلى باب يغلقه أبوه، صار يحتاج اليوم إلى أب يفتح له قلبه، ويحاوره، ويعلمه كيف يحرس نفسه في عالم لا حارس فيه.