05/06/2026
#مقتطفات من #المؤتمر
في كل مؤتمر نحضره، نكتشف أن هناك دائما ما يمكن تعلمه لتحسين رعايتنا للمرضى.
ولهذا أحرص كل سنة على حضور مؤتمر الجمعية الجزائرية لطب الغدد الصماء والسكري لدى الأطفال، لأن مرضى السكري رافقوني منذ سنوات التخصص، وما زالوا إلى اليوم جزءا مهما من عملي اليومي.
قد يبدو السكري للبعض مرضا بسيطا من حيث المبدأ: ارتفاع في نسبة السكر في الدم ونقص أو اضطراب في عمل الإنسولين. لكن الواقع أكثر تعقيدا بكثير. ففي كل مرة نتعلم أمورا جديدة حول التشخيص، والمتابعة، والعلاج، وكيفية تحسين جودة حياة الأطفال المصابين ومساعدتهم على العيش بصورة طبيعية قدر الإمكان.
بعد أن ركزت المؤتمرات السابقة بشكل كبير على السكري من النوع الأول، خُصصت هذا العام جلسة علمية مهمة للسكري من النوع الثاني عند الأطفال، وهو مرض أصبح يثير قلق المختصين في العالم كله.
خطورة السكري من النوع الثاني عند الأطفال لا تكمن فقط في ازدياد انتشاره، بل في أنه أكثر عدوانية مما هو عليه عند البالغين. فالمضاعفات قد تظهر في سن مبكرة، وأحيانا تكون موجودة منذ لحظة التشخيص.
كما أن تشخيصه ليس دائما سهلا، إذ قد يظهر بنفس الصورة الخطيرة التي نراها في السكري من النوع الأول، مثل الحماض الكيتوني السكري، مما يدفعنا في كثير من الأحيان إلى البدء بالعلاج بالإنسولين إلى حين اتضاح الصورة بشكل كامل.
وحتى عند استعمال الأدوية المخصصة للسكري من النوع الثاني، فإن المرض يتطور لدى الأطفال بسرعة أكبر مقارنة بالبالغين، وقد يصل المريض إلى الحاجة للإنسولين في وقت أبكر مما نتوقع.
هناك عوامل لا يمكن تغييرها مثل الاستعداد الوراثي والتاريخ العائلي للمرض، لكن هناك عوامل أخرى يمكن التدخل فيها منذ البداية، مثل السكري أثناء الحمل، وزيادة وزن المولود عند الولادة، وسوء العادات الغذائية، والسمنة، والخمول البدني، وقضاء ساعات طويلة أمام الشاشات.
ومن الجميل أن نذكر أن الرضاعة الطبيعية تندرج ضمن العوامل التي تساهم في خفض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني مستقبلا، إلى جانب التغذية الصحية والنشاط البدني المنتظم، خاصة لدى الأطفال الأكثر عرضة للإصابة.
تزايد حالات السكري من النوع الثاني لدى الأطفال خلال العقدين الأخيرين يدق ناقوس الخطر، ويذكرنا بأن الوقاية تبدأ منذ الحمل، وتستمر خلال الطفولة، داخل البيت قبل أن تكون داخل العيادة أو المستشفى.
فليس كل داء ننتظر ظهوره ثم نعالجه، بل هناك أمراض يكون أعظم علاج لها هو الوقاية منها قبل أن تبدأ.