03/08/2026
د. سعيد جمال لـ "البشمراسل الإخباري": الوقاية هي خط الدفاع الأول للحد من إصابات الملاعب
تشكل الإصابات الرياضية أحد أبرز التحديات التي تواجه الرياضيين، سواء المحترفين أو الهواة، وقد يؤدي التعامل الخاطئ معها إلى مضاعفات تؤثر في القدرة على ممارسة النشاط الرياضي، لذلك تبرز أهمية الوقاية والتشخيص السليم واتباع البرامج التأهيلية المناسبة للحفاظ على سلامة الرياضيين.
وفي هذا الحوار، يتحدث د. سعيد جمال، المتخصص في علوم الصحة والرياضة، عن أبرز أسباب إصابات الملاعب، وطرق الوقاية منها، وأهمية الإسعافات الأولية، إلى جانب نصائحه للرياضيين وكيفية التعامل مع الإصابات بصورة صحيحة.
البشمراسل الإخباري: في البداية، هل يمكنك أن تقدم لنا نبذة مختصرة عن نفسك وخبرتك في مجال عملك؟
د. سعيد جمال: أنا الدكتور سعيد جمال، حاصل على درجة الدكتوراه من قسم علوم الصحة والرياضة، وأعمل في هذا المجال من خلال الاهتمام بالبحث العلمي وتطبيقاته، بما يسهم في نشر الوعي بالمفاهيم الصحية والرياضية وتقديم المعرفة المتخصصة في هذا المجال.
البشمراسل الإخباري: ما الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى حدوث إصابات الملاعب؟
د. سعيد جمال: هناك عدة أسباب رئيسية تؤدي إلى حدوث إصابات الملاعب، من أبرزها أداء التمارين بصورة خاطئة، وعدم التخطيط الجيد للبرامج التدريبية من جانب المدربين، إلى جانب الاعتماد على التدريب العشوائي دون وجود خطة تدريبية واضحة ومحكمة.
ولذلك، فإن الاهتمام بالتخطيط السليم للتدريب، والالتزام بالأساليب الصحيحة في أداء التمارين، يعدان من أهم العوامل التي تساعد على الحد من الإصابات الرياضية.
البشمراسل الإخباري: ما النصائح العامة التي يمكن أن تقدمها للرياضيين لتجنب الإصابات أثناء ممارسة الرياضة؟
د. سعيد جمال: أنصح الرياضيين بعدم الانسياق وراء المحتوى التدريبي المنتشر على منصات التواصل الاجتماعي دون وعي أو إشراف متخصص، لأن كثيرًا من مقاطع الفيديو لا تُظهر مراحل الإعداد التي تسبق أداء التمارين، مثل الإحماء والتهيئة البدنية.
فعلى سبيل المثال، قد يكون الشخص الذي يقدم محتوى رياضي قد أجرى برنامجًا كاملًا من الإحماء والتجهيز قبل تصوير التمرين، بينما يحاول بعض المتابعين تقليد التمارين مباشرة دون أي استعداد بدني، وهو ما قد يزيد من احتمالية التعرض للإصابات.
كما أن إهمال تمارين الإحماء والاسترتش قبل ممارسة النشاط الرياضي، وعدم تهيئة العضلات والمفاصل بالشكل الصحيح، يعد من أكثر الأسباب التي تزيد من خطر الإصابات الرياضية.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، فالتغذية السليمة، والحصول على قسط كافٍ من الراحة والنوم، وتجنب الإجهاد العضلي المفرط، والحرص على شرب الماء بانتظام، جميعها عوامل أساسية تساعد على تقليل احتمالية الإصابة والحفاظ على صحة الرياضي وأدائه.
البشمراسل الإخباري: كيف يمكن تشخيص إصابات الملاعب؟ وما الفحوصات التي تُجرى للكشف عنها؟
د. سعيد جمال: تختلف طريقة تشخيص إصابات الملاعب باختلاف طبيعة الإصابة، ففي كثير من الحالات تكون الإصابة واضحة ويمكن ملاحظتها مباشرة، مثل الكدمات، والنزيف، والتمزقات الظاهرة، أو حالات فقدان الوعي والإصابات الناتجة عن الاحتكاك المباشر في الرياضات المختلفة، كالملاكمة والكونغ فو.
كما أن بعض الإصابات الرياضية الشائعة، مثل الشد العضلي، والتقلصات، وإصابات الركبة، أو الاشتباه في تمزق الأربطة، يمكن التعرف إلى أعراضها مبدئيًا من خلال الفحص السريري وتقييم الحالة في موقع الإصابة.
وفي حالات الطوارئ، مثل فقدان الوعي المفاجئ، تكون الأولوية لتقديم الإسعافات الأولية والتأكد من استقرار الحالة، قبل اتخاذ أي إجراءات أخرى.
وأما إذا كانت هناك مؤشرات تدل على خطورة الإصابة، فيجب نقل المصاب إلى أقرب مستشفى أو طبيب مختص لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، مثل الأشعة أو التصوير بالرنين المغناطيسي، حتى يتم تشخيص الإصابة بدقة ووضع خطة العلاج المناسبة.
البشمراسل الإخباري: كيف يمكن علاج إصابات الملاعب؟ وما هي العوامل التي يجب مراعاتها أثناء عملية العلاج والتأهيل؟
د. سعيد جمال: يعتمد علاج إصابات الملاعب على تقييم شامل لحالة المصاب قبل البدء في أي برنامج علاجي أو تأهيلي، حيث يتم مراعاة عدة عوامل، من بينها العمر، والوزن، والحالة البدنية، وفحص العضلات والعظام، وقياس مستوى الأكسجين، إلى جانب تقييم الحالة الغذائية.
كما يتم تحديد طبيعة الإصابة، سواء كانت كسرًا أو خلعًا أو إصابة في الأنسجة، لتحديد نوع الراحة المناسبة، وما إذا كانت راحة سلبية أو إيجابية، بالإضافة إلى تحديد الحاجة إلى جلسات العلاج الطبيعي أو المساج العلاجي وفقًا لتقييم الحالة.
وتعد مرحلة التأهيل والاستشفاء من أهم مراحل العلاج، إذ يتم خلالها تقييم قوة العضلات وقياس مدى استجابتها للبرنامج العلاجي، مع متابعة تطور الحالة بصورة مستمرة، بما يساعد على تحسين الأداء العضلي وتسريع التعافي والعودة إلى النشاط الطبيعي.
كما يعد العلاج الطبيعي من الوسائل العلاجية الفعالة في التعامل مع العديد من الإصابات، كما يمكن أن يسهم المساج العلاجي أو الرياضي، عند استخدامه بالشكل الصحيح، في تخفيف الألم وتحسين الدورة الدموية وتسريع عملية الاستشفاء، وهو ما قد يقلل في بعض الحالات من الحاجة إلى التدخل الجراحي، خاصة في بعض مشكلات العظام والانزلاق الغضروفي والخشونة، وفقًا لتقييم الطبيب المختص.
وعند إعادة تأهيل الرياضي بعد الإصابة، يكون الهدف هو استعادة كفاءة الجسم والقدرات البدنية بصورة تدريجية، حتى يتمكن من العودة إلى التدريبات أو المنافسات بأمان، أو استعادة المريض لحالته الطبيعية دون مضاعفات.
كما يختلف البرنامج التأهيلي من حالة إلى أخرى، وقد يشمل العلاج الطبيعي، والتمارين التأهيلية، والنظام الغذائي المناسب، إلى جانب بعض الوسائل العلاجية المساندة التي يحددها المختص وفقًا لطبيعة الإصابة ومرحلة التعافي.
البشمراسل الإخباري: ما الإجراءات الوقائية التي ينبغي اتباعها في الملاعب والمنشآت الرياضية لتقليل حدوث الإصابات؟
د. سعيد جمال: تعد إجراءات السلامة من أهم الأسس التي يجب الالتزام بها داخل الملاعب والمنشآت الرياضية، بغض النظر عن نوع الرياضة التي يمارسها الفرد، سواء كانت كرة القدم، أو الجمباز، أو السباحة، أو الألعاب القتالية.
ومن الضروري أن يكون الرياضي على دراية بالإصابات الشائعة المرتبطة بكل رياضة، مثل إصابات الركبة والكاحل في كرة القدم، وإصابات العمود الفقري وأسفل الظهر في الجمباز والسباحة، إلى جانب الكدمات والإصابات الناتجة عن الاحتكاك المباشر في الألعاب القتالية.
كما أن الالتزام بالتقنيات الصحيحة أثناء التدريب والمنافسات، والحرص على ممارسة الرياضة بوعي وتحت إشراف مناسب، يسهمان بشكل كبير في الحد من الإصابات والحفاظ على سلامة الرياضيين.
البشمراسل الإخباري: ما هي بعض الإصابات الشائعة التي يمكن أن يتعرض لها الرياضيون في الملاعب؟ وكيف يمكن علاجها؟
د. سعيد جمال: تعد الإصابات العضلية من أكثر الإصابات شيوعًا بين الرياضيين، وتشمل الشد العضلي، والالتواء، وتمزق الأربطة، والإجهاد العضلي، إلى جانب الكدمات والصدمات التي قد تؤدي في بعض الحالات إلى نزيف الأنف.
ويعتمد التعامل مع هذه الإصابات في البداية على تقديم الإسعافات الأولية بالشكل الصحيح، ثم تحديد خطة العلاج المناسبة وفقًا لنوع الإصابة وشدتها.
وفي كثير من الحالات، قد ينصح بالحصول على فترة راحة مناسبة، مع استخدام كمادات الثلج أو جلسات العلاج الطبيعي والمساج العلاجي، بحسب تقييم المختص.
ومع ذلك، ينبغي الحذر عند استخدام الثلج، إذ لا يفضل وضعه مباشرة على موضع الإصابة، خاصة في حالات الكدمات العضلية، بل يجب استخدامه بالطريقة الصحيحة لتجنب حدوث أي مضاعفات.
وتزداد معدلات التعرض للإصابات في الرياضات القتالية والاحتكاكية، مثل الملاكمة، والمواي تاي، والكيك بوكسينج، والكونغ فو، نظرًا لطبيعة المنافسات التي تعتمد على الاحتكاك المباشر بين اللاعبين، مما يستدعي سرعة التعامل مع الإصابات وفقًا للأسس الطبية السليمة.
وأما في حالات الكدمات العظمية، فينصح باستخدام كمادات الثلج لمدة 20 دقيقة كل ساعتين إلى ثلاث ساعات خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى بعد الإصابة، لما لذلك من دور في الحد من التورم وتخفيف الألم.
وبعد تجاوز المرحلة الحادة، يحدد المختص ما إذا كانت الحالة تحتاج إلى وسائل علاجية أخرى، مثل الكمادات الدافئة أو جلسات التأهيل، وفقًا لتطور الإصابة واستجابة المصاب للعلاج.
البشمراسل الإخباري: ما أهمية الوقاية والإسعافات الأولية في حالات الإصابة الرياضية الطارئة؟
د. سعيد جمال: تعد الإسعافات الأولية عنصرًا أساسيًا في التعامل مع جميع الإصابات الرياضية، حتى وإن بدت بسيطة في بدايتها، لأن بعض الإصابات قد تتفاقم مع مرور الوقت إذا لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح منذ اللحظات الأولى.
كما أن تكرار الإصابة في الموضع نفسه دون الحصول على الرعاية المناسبة قد يؤدي إلى زيادة حدتها وتحولها إلى إصابة أكثر خطورة، لذلك لا ينبغي الاستهانة بأي إصابة يتعرض لها الرياضي.
وأما في الحالات الخطيرة أو الطارئة، فيجب التوجه إلى المستشفى أو طلب المساعدة الطبية بشكل فوري، لأن سرعة الاستجابة وتقديم الرعاية الطبية المناسبة قد تسهم بشكل كبير في الحد من مضاعفات الإصابة وتحسين فرص التعافي.
البشمراسل الإخباري: هل لديك نصائح للأفراد الذين يعانون من الإصابات المزمنة ويرغبون في ممارسة الرياضة دون التأثير على حالتهم الصحية؟
د. سعيد جمال: تتوقف الإجراءات المطلوبة على حالة كل شخص، فمن الممكن أن يُنصح الشخص الذي يعاني من تمزق في الرباط الصليبي بارتداء ركبة داعمة وممارسة التمارين الرياضية، ولكن يجب أن يعتمد ذلك على تشخيص الطبيب.
ولكن تتطلب حالات تمزق الرباط الصليبي في بعض الأحيان تدخل جراحي عاجل، في حين يمكن أن يكون علاج التلف في الغضروف أكثر بساطة، ولكن يعتمد كل ذلك على توجيهات الطبيب وتقييم الحالة لكل حالة.
كما أنه من الضروري ممارسة الرياضة بانتظام، سواء من الناحية الدينية للحفاظ على الصحة والعافية، أو للتخلص من القلق والتوتر، حيث تعمل التمارين الرياضية على تفريغ الطاقة المكبوتة، وتحافظ على البشرة والصحة العامة والعقلية وسلامة القلب والروح.
وعندما يتم قياس ضغط الدم لشخص رياضي، قد تكون القراءة الطبيعية لضغط الدم لديه تتراوح بين 110/70 إلى 120/85 على الأكثر، وهذا يعتبر طبيعيًا للأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام، مقارنة بالأشخاص غير النشطين الذين يمكن أن تكون قراءة ضغط الدم لديهم حوالي 120/90، ويمكن أن ينعكس هذا الفارق في الضغط على الصحة العامة للرياضيين من خلال زيادة في متوسط أعمارهم.
ويمكن اعتبار أن الشخص الذي لا يمارس الرياضة بانتظام "ميت" لأنه لا يحافظ على صحته ويعرض نفسه لمخاطر الأمراض والإصابات، ولذلك النشاط البدني اليومي يلعب دورًا هامًا في تعزيز الصحة وتأجيل الإصابات والأمراض المزمنة.
كما أن عملية الخسارة السريعة للوزن التي يقوم بها بعض اللاعبين تعتبر مجهدة للغاية، حيث قد يمتنع الشخص عن تناول الطعام لمدة طويلة تصل إلى أسبوع كامل.
وهذا النوع من التحمل غير قابل للتحمل بواسطة الأفراد العاديين، وذلك لأن هذا الشخص قد تعود على هذا النمط وأصبحت هذه العملية عادية بالنسبة له، بالإضافة إلى ذلك، قد يقوم بمجهود بدني شاق يتجاوز قدرة شخص عادي على تحمله.
كما أن الصيام الإسلامي لا يؤثر عادة على الرياضيين أو يقلل من أدائهم خلال فترة الصيام، بشكل مختلف عن الأشخاص العاديين، إضافة إلى ذلك، تعتبر ممارسة الرياضة علاجًا شاملاً يسهم في علاج الجوانب النفسية، وتنظيم النفس، وتحفيز الخلايا العصبية، وتعديل السلوكيات، وتنمية الروح، ولذلك فإن الشخص الذي لا يمارس 50 دقيقة من الرياضة يوميًا فهو ميت.
البشمراسل الإخباري: هل هناك شيء تود إضافته بخصوص هذا الموضوع قبل إنهاء هذا الحوار؟
د. سعيد جمال: أود أن أوجه رسالة إلى الجميع بضرورة الاهتمام بممارسة الرياضة قدر الإمكان، والمحافظة على الصحة، لما لذلك من أثر كبير في تحسين جودة الحياة والوقاية من كثير من المشكلات الصحية.
كما أؤكد أهمية أن يتحدث كل شخص في حدود اختصاصه ومعرفته، وألا يقدم توجيهات أو نصائح في أمور لا يمتلك الخبرة الكافية فيها، مسترشدين في حياتنا بقيم وتعاليم ديننا الإسلامي، الذي يدعونا إلى العلم، وإتقان العمل، وتحمل المسؤولية.
وفيما يتعلق بالإصابات الرياضية، أرى أنه من الخطأ تدخل غير المختصين في التعامل مع الحالات، مثل محاولة علاج الجروح أو تقديم إجراءات طبية في الملاعب أو الأماكن العامة دون معرفة أو تأهيل، لأن مثل هذه التصرفات قد تؤدي إلى مضاعفات غير متوقعة، ولذلك ينبغي ترك هذه الحالات للمختصين، حتى يحصل المصاب على الرعاية المناسبة.
وينطبق الأمر ذاته على مختلف التخصصات، سواء في الطب أو الهندسة أو غيرها من المجالات، فمجرد امتلاك قدر بسيط من المعرفة لا يعني القدرة على الممارسة أو إصدار التوجيهات.
كما أن العلاج أو الدواء الذي يناسب شخصًا قد لا يكون مناسبًا لآخر، لاختلاف طبيعة كل حالة والعوامل الصحية المرتبطة بها، لذلك أؤمن بأن على كل شخص أن يعمل في نطاق تخصصه، وأن يترك الأمور الفنية لأصحاب الخبرة والاختصاص.
📢 لمتابعة آخر الأخبار العاجلة لحظة بلحظة، تابع صفحة البشمراسل الإخباري.