21/07/2026
هناك نوع من المعاناة لا يشبه بقية أنواع المعاناة.
معاناة لا تأتي من حدث مؤلم فقط.
بل من اهتزاز البنية التي كنت ترى نفسك من خلالها.
في هذه المرحلة لا يكون السؤال:
كيف أتجاوز ما حدث؟
بل:
من أكون عندما تتفكك كل الأشياء التي كنت أستند إليها؟
الأفكار التي كانت تمنحك الطمأنينة لا تعود كافية.
المعاني التي كنت تتكئ عليها تفقد قدرتها على حملك.
وحتى الأمل نفسه قد يبدو بعيداً أو غير قابل للوصول.
كأن الحياة تسحب منك كل أشكال الهروب، لا لتعاقبك، بل لتضعك وجهاً لوجه أمام ما لم يعد بالإمكان تجاوزه أو الالتفاف حوله.
في هذه المساحة لا نكون أمام مشاعر فقط.
نكون أمام خوف يمس الإحساس بالوجود.
أمام انهيار صورة.
أمام فقدان هوية.
أمام موت شيء قديم لم يعد قادراً على الاستمرار.
ولهذا لا تكفي دائماً الأدوات المعتادة.
ولا يكفي التفكير الإيجابي.
ولا يكفي فهم الأسباب.
بعض المراحل تتطلب نوعاً امختلفاً من الحضور.
نوعاً من الوعي القادر على البقاء مع التجربة دون الهروب منها، ودون محاولة إصلاحها قبل أوانها.
ومن هنا يبدأ التحول الحقيقي.
ليس عندما يختفي الألم.
بل عندما نتوقف عن مقاومة ما يحاول أن يكشفه لنا.
هذه من أكثر المساحات التي أعمل معها في الجلسات الفردية.
المساحات التي يشعر فيها الإنسان أن شيئاً عميقاً داخله ينهار، بينما يكون في الحقيقة على أعتاب ولادة جديدة لا تشبه ما عرفه من قبل.