03/03/2026
كلام يستحق ان يكتب بماء الذهب .
في يوم السمع العالمي
كل عام نتحدث عنا…
لكن هذا العام، نطلب منكم أن تستمعوا إلينا جيدًا.
نحن فئة واحدة:
الصم وضعاف السمع
لكننا لسنا متشابهين.
منا من يستخدم اللغة المنطوقة… فلا تستغربوه.
ومنا من يستخدم يديه في التواصل بلغة الإشارة.
منا من يحتاج معينًا سمعيًا ويتمسك به،
ومنا من لا يرغب به أو لا يحتمله.
منا من يرى في القوقعة فرصة للحياة،
ومنا من يخشاها أو يعجز عن تحمل تكلفتها.
منا من تستمر سماعته لسنوات رغم ضعف كفاءتها لأنه لا يملك ثمن البديل…
فيقنع نفسه أن هذا أفضل من لا شيء.
ومنا من ألقاها أرضًا وقال:
ماذا سيفوتنا في هذا العالم؟
نعم…
نحن جميعًا دون الأجهزة متشابهون في فقدان السمع،
لكن بوجودها نختلف في احتياجاتنا وتفاصيل حياتنا.
منا من يسعى للتفوق،
ومنا من يسعى لعبور المحنة فقط،
ومنا من يحلم أن يعيش بسلام… لا أكثر.
لكن المؤلم،
أن يتم وضعنا جميعًا في سلة واحدة.
تُطلق حملات بلغة الإشارة فقط،
وتُنتج فيديوهات مدعومة بالإشارة،
وكأن هذا يكفي ليقال إن حق الصم وضعاف السمع قد أُدي.
بينما الحقيقة أن كثيرين منا
لا يجيدون لغة الإشارة أصلًا،
ويعتمدون على قراءة الشفاه أو الكتابة النصية.
في يوم السمع العالمي…
نحن أيضًا من أكثر الفئات تضررًا من ارتفاع أسعار التكنولوجيا.
نُمنع من كليات بعينها لعائق طبي،
لكن عند استخراج بطاقة خدمات يقال: لا توجد إعاقة.
نخوض رحلة طويلة من جلسات التخاطب،
وأجهزة لا تتوقف أعطالها،
وزيارات لمتخصصين،
وسعي دائم وراء الدعم…
ثم في النهاية يقال لنا:
لقد تساويتم أنتم والسامعين.
هل يعقل أن يتساوى من عبر الطريق بسهولة
مع من قطعه بعد عناء؟
نعم… وصلنا إلى نفس الوجهة،
لكننا كنا الأكثر شقاءً في الطريق.
احكوا عن السمع…
عن عظمته…
عن كونه نعمة هي أساس التواصل.
فالسمع إن غاب،
غاب معه الكثير.
في هذه اللحظة،
تركت سماعتي بعيدًا عن أذني،
وأحدثكم من عالم الصمت…
لأصف لكم معنى أن تكون شريكًا للصمت.
لسنا عاجزين.
نبحث عن أفضل طرق للتواصل.
نتعلم، نحاول، نجتهد.
ونؤمن أن المحاولة شرف.
فلا تضعونا جميعًا في كفة واحدة.
ميّزوا الاحتياجات.
واستمعوا إلينا… بلا وسيط.
إن كنتم تبحثون عنا…
فنحن هنا.
ننتظر منكم
أن تسمعونا.
كتب اليكم
أحمد ممدوح
#حكاوينا