08/08/2026
من صاحب القرار في علاج مريض الأورام؟
بين الطب والقانون والشرع
يعتقد البعض أن قرار بدء العلاج أو إيقافه يقع على عاتق الطبيب وحده، أو على الأسرة (الراعي)، لكن الحقيقة أكثر توازنًا.
أولًا: من الناحية الطبية والقانونية
إذا كان المريض بالغًا، عاقلًا، ومدركًا لطبيعة مرضه وخيارات العلاج، فهو صاحب القرار الأول بعد أن يشرح له الطبيب حالته، وفوائد العلاج، ومخاطره، والبدائل المتاحة.
أما دور الأسرة أو الراعي فهو الدعم والمساندة، وليس اتخاذ القرار نيابة عن المريض، إلا إذا فقد المريض أهليته لاتخاذ القرار، كأن يكون فاقدًا للوعي أو غير قادر على الإدراك، فينتقل القرار إلى الممثل القانوني وفقًا للأنظمة المعمول بها.
ثانيًا: من المنظور الشرعي
حفظ النفس من المقاصد الكبرى في الشريعة الإسلامية، والتداوي مشروع، بل قد يكون واجبًا إذا غلب على الظن أن العلاج ينقذ النفس أو يمنع ضررًا جسيمًا.
وإذا كان المريض كامل الأهلية، فإن إرادته معتبرة شرعًا، ولا يجوز لأحد أن يجبره على العلاج دون حق. كما لا يجوز للأسرة أن تمنعه من علاجٍ نافع أو تفرض عليه علاجًا يرفضه وهو مدرك لعواقب قراره.
أما إذا فقد المريض القدرة على اتخاذ القرار، فإن وليه أو من ينوب عنه يتخذ القرار بما يحقق مصلحة المريض، وليس وفق رغباته الشخصية، مع الاستنارة برأي الأطباء المختصين.
دور الطبيب
الطبيب مسؤول عن بيان الحقيقة الطبية بأمانة، وشرح الفوائد والمخاطر والبدائل، وتقديم أفضل توصية مبنية على الدليل العلمي، مع احترام كرامة المريض وحقوقه.
الخلاصة
* المريض كامل الأهلية هو صاحب القرار الأول.
* الأسرة دورها الدعم والمساندة، ولا تحل محل المريض إلا عند فقدان أهليته.
* في الشرع، حفظ النفس مقصد عظيم، والتداوي مشروع، وقد يبلغ الوجوب في بعض الحالات.
* عند فقدان الأهلية، يتخذ الولي القرار الذي يحقق مصلحة المريض بعد الرجوع إلى أهل الاختصاص.
نسأل الله الشفاء لكل مريض، وأن يرزق المرضى وأسرهم الحكمة وحسن الاختيار، وأن يعين الأطباء على أداء رسالتهم بأمانة ورحمة.