11/04/2026
حضرات مديري ومديرات المدارس
الزميلات والزملاء أعضاء الهيئة التدريسية المحترمين؛
تحية وبعد؛
في أعقاب فترة مطوّلة من التوتر والظروف الأمنية المعقّدة، ومع التوجّه نحو استئناف الدوام الدراسي، نود أن نُعبّر لكم عن بالغ تقديرنا لما بذلتموه من جهد مهني وإنساني خلال هذه المرحلة الحساسة، وعن إدراكنا لحجم التحديات والأعباء النفسية المتراكمة التي رافقتكم على الصعيدين المهني والشخصي، والتي قد لا تكون ظاهرة بشكل مباشر، ولكنها حاضرة في التجربة اليومية لكل من الطواقم التربوية والطلاب وأهالي.
من منظور نفسي، من المهم التأكيد أن الانتقال من حالة طوارئ مستمرة إلى محاولة استعادة روتين يومي لا يحدث بصورة فورية أو متجانسة.
إن العودة إلى المدرسة في هذه الأيام لا تعني بالضرورة عودة فورية الى الإحساس الكامل بالاستقرار. فالكثير من المعلمين والطلاب ما زالوا يحملون آثار الفترة من القلق المستمر وعدم اليقين والاستنزاف النفسي. ومن هنا، فإن ما نحتاجه اليوم ليس فقط استئناف العملية التعليمية بل تهيئة بيئة إنسانية آمنة، مرنة، وقادرة على الاحتواء.
نُوصي بالتركيز على بعض المبادئ المهنية التي تُساعد في هذه المرحلة؛
التدرّج الوظيفي والانفعالي: تجنّب الانتقال الحاد إلى متطلبات أكاديمية كاملة وإتاحة المجال لإعادة بناء القدرة على التنظيم الذاتي بشكل تدريجي.
تقديم الاحتواء قبل الإنجاز والتقييم: التعامل مع السلوكيات أو التراجعات من منظور تفهمي، وعدم تفسيرها كعلامات ضعف أو عدم التزام واتزان، فإن احتياجات الطلاب العاطفية في هذه المرحلة لا تقل أهمية عن تحصيلهم الأكاديمي.
تفهم الفروقات الفردية في وتيرة التعافي والرجعة للروتين: كل طالب وكل معلم قد يعود بوتيرة مختلفة، وهذا أمر طبيعي.
تعزيز استقرار ودعم الطواقم التربوية: المعلم الذي يشعر بالدعم والاحتواء، داخل المنظومة التربوية، يكون أكثر قدرة على دعم طلابه.
تقليل مصادر التحفيز الزائد والضغط غير الضروري: من المهم إعطاء مساحة للتنفس وتقليل التوقعات العالية في المرحلة الأولى.
قد نلاحظ لدى البعض صعوبات في التركيز، تعبًا، توترًا أو تغيرات سلوكية، هذه ليست علامات ضعف ولا خللًا، بل تعبيرات طبيعية لمرحلة انتقالية من حالة طوارئ إلى محاولة إعادة تنظيم داخلي واستعادة التوازن.
نؤكد لكم أن هذه المرحلة هي مرحلة انتقال وتنظيم وليست عودة فورية إلى ما كان عليه وأن وجود حركة تدريجية، حتى وإن كانت بطيئة، هو مؤشر صحي على عملية تعافي جارية.
دوركم في هذه الفترة محوريّ، ليس كقادة تربويين فحسب، بل كمحور إنساني يمنح الأمان والثبات لمن حوله.
وجودكم الهادئ والمرن والمُتفهّم، هو بحد ذاته عامل علاجي مُهم، يُساهم في دعم عودة الطلاب والمعلمين إلى حالة من التوازن النفسي..
مع خالص دعواتنا بالأمن والاستقرار للجميع.....
رزق شلش
مشرف مختص في علم النفس التربوي
معالج سلوكي معرفي - CBT
معالج اضطرابات نقص الانتباه مع فرط النشاط - ADHD