14/05/2026
في عام 1935، فحص طبيبان أمريكيان مبايض سبع نساء ولاحظوا وجود تكتلات صغيرة، فأطلقوا عليها اسم "أكياس" (Cysts) وسمّوا المرض تيمناً بهما. لقد كانوا مخطئين، واستغرق تصحيح هذا الخطأ 91 عاماً.
ما كنا نعرفه باسم "متلازمة تكيس المبايض" (PCOS) أصبح الآن يُعرف باسم "متلازمة المبيض الاستقلابية والغدد الصماء المتعددة" (PMOS)، وفقاً لما أعلنته اليوم مجلة "ذا لانسيت" (The Lancet) عبر لجنة دولية من الأطباء والمرضى. وجاءت عملية إعادة التسمية هذه بعد أكثر من عقد من العمل التوافقي، واستطلاع آراء 22,000 مريض وممارس صحي.
حقيقة "الأكياس" المزعومة
إن التكتلات التي رآها شتاين وليفينثال لم تكن أبداً أكياساً؛ حيث تُظهر التصويرات الحديثة أنها كانت جريبات (Follicles)، وهي الأكياس الصغيرة جداً داخل المبيض التي تنمو وتطلق بويضة كل شهر، لكنها توقفت في منتصف الطريق بسبب خلل هرموني.
تُعد متلازمة (PMOS) اضطراباً متعدد الأنظمة يتمركز في جهاز الغدد الصماء—وهو شبكة الغدد في الجسم التي تفرز هرمونات مثل:
• الأنسولين: (الذي يتحكم في سكر الدم).
• الكورتيزول: (هرمون التوتر).
• هرمونات الغدة الدرقية: (التي تحدد معدل الأيض في الجسم).
ومن هنا، تتدفق مشاكل المبيض كنتيجة تابعة لهذه الاختلالات وليست مسبباً أولياً لها.
لماذا يهم الاسم الجديد؟
اختيار التسمية ليس مجرد ترف أكاديمي؛ فعندما يسمع الأطباء كلمة "مبيض" في التشخيص، ينصب تركيزهم على المبيض فقط. أما مصطلحات مثل "استقلابية" و "غدد صماء"، فتدفعهم للنظر إلى الجسم ككل.
إحصائيات وأرقام صادمة
تؤثر متلازمة (PMOS) على امرأة واحدة تقريباً من بين كل 8 نساء حول العالم، أي أكثر من 170 مليون شخص. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن:
• 70% من المصابات لم يتم تشخيصهن قط.
• 1 من كل 3 نساء شُخّصن انتظرن لأكثر من عامين للحصول على التشخيص.
• نصف المصابات تقريباً اضطررن لزيارة 3 أطباء أو أكثر قبل الوصول للنتيجة.
ووفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC):
• أكثر من نصف النساء المصابات بـ (PMOS) يصبن بداء السكري من النوع الثاني قبل سن الأربعين، وهو خطر يتجاوز المعدل الطبيعي بـ 5 إلى 10 أضعاف.
• تعاني حوالي 37% منهن من اكتئاب حاد سريرياً، مقارنة بـ 14% لدى غير المصابات.
• تصل نسبة القلق إلى 42% مقابل 8.5% فقط لدى الأخريات.
حقبة جديدة من العلاج
إن المسمى الذي وُلد من نظرة خاطئة لسبع مبايض في عام 1935 يتلاشى أخيراً. سيبدأ التطبيق الكامل لإرشادات التشخيص الجديدة في عام 2028. وبحلول ذلك الوقت، ينبغي لأي امرأة تدخل العيادة وهي تعاني من هذه الأعراض أن تسمع أسئلة حول مستوى سكر الدم وحالتها المزاجية جنباً إلى جنب مع أسئلة حول دورتها الشهرية؛ فهذه هي جوانب المرض التي أخفاها الاسم القديم طوال 91 عاماً.