08/08/2026
من تحت الركام وُلد الأمل
في عام 2023، ومع الأيام الأولى للحرب على غزة، كانت عائلة مكوّنة من 74 شخصًا تعيش في منطقة الزيتون، بالقرب من شارع صلاح الدين. كان بيتًا كبيرًا، تتداخل فيه أصوات النساء والأطفال، وتمتلئ زواياه بالحياة والضحكات والحكايات الصغيرة التي تصنع دفء العائلة.
لكن الحرب لا تعرف دفء البيوت.
في لحظة واحدة، استُهدف المنزل، وسقط كل من كان بداخله تقريبًا من نساء وأطفال، أحلام وحكايات لم تكتمل.
بقي الجد، واثنان من أبنائه فقط ، شاء القدر ان يخرجوا قبل دقائق من المنزل .
ثلاثة رجال خرجوا من المجزرة بأجسادهم، لكن أرواحهم بقيت عالقة تحت الركام، بين أسماء أحبّوها ووجوه لم يستطيعوا حتى أن يودعوها.
تبدّلت الحياة، وتغيّرت الأحوال. لم يعد أولئك الرجال يبحثون عن بيت يسكنونه أو حياة هادئة يعيشونها؛ أصبح همّهم الأكبر أن يجدوا جثامين أحبائهم، أن يخرجوهم من تحت الأنقاض، وأن يمنحوهم حقهم الأخير: قبرًا يحتضنهم.
حاولوا مرارًا، وسعوا بكل ما يملكون، لكن الحرب كانت أقوى من قدرتهم، والركام كان أكثر قسوة من أيديهم.
ومضت الأيام والشهور، وما زالت الجثامين في مكانها.
وفي خضم هذا الفقد، قرر أحد الأبناء أن يحاول أن يبدأ من جديد.
كان قد فقد زوجته واثنين من أبنائه وثلاث بنات في المجزرة، ومع ذلك اختار ألا يستسلم تمامًا للموت. تزوّج من جديد، وكأنه كان يحاول أن يصنع نافذة صغيرة للحياة في جدارٍ عظيم من الحزن.
بدأت رحلة أخرى، هذه المرة بحثًا عن طفل.
تنقّل مع زوجته من طبيب إلى آخر، وانتظرا طويلًا، وتعلّقا بكل بصيص أمل. كان الحمل بالنسبة لهما أكثر من مجرد أمنية؛ كان رسالة تقول إن الحياة، رغم كل شيء، لا تزال قادرة على أن تطرق أبواب غزة.
وبعد عناء طويل، وصلا إلى مركز المصري الطبي للنساء والتوليد وعلاج العقم.
هناك، وبعد نحو شهر من المتابعة، رأى الدكتور أحمد المصري أن اختصار الوقت قد يكون الخيار الأنسب، فاختار إجراء عملية الحقن المجهري/الحقن الخارجي وفق الحالة الطبية، وبدأت الإجراءات.
تمت العملية، ثم بدأت أصعب أيام الانتظار.
أسبوعان فقط، لكنهما بالنسبة للرجل وزوجته كانا عمرًا كاملًا.
وعندما ظهرت النتيجة…
كان هناك حمل لم يستطع الرجل أن يخفي دموعه.
بكى ... ربما تذكّر في تلك اللحظة كل الذين فقدهم؛ زوجته الأولى، أبناءه وبناته، البيت الذي لم يعد موجودًا، والأصوات التي اختفت إلى الأبد.
بكى لأن خبرًا صغيرًا عن حياة جديدة أعاد إلى قلبه شيئًا من الحياة.
ثم سجد لله شكرًا وفي سجوده، لم يطلب مالًا ولا بيتًا ولا راحةً لنفسه.
طلب أمنية واحدة: أن يتمكن يومًا من استخراج جثامين عائلته ودفنهم.
أن يجد لأحبائه قبرًا، بعدما ظلوا طويلًا تحت الركام.
كتب الدكتور أحمد المصري العلاج اللازم والمناسب للزوجة، وانصرف الزوجان فرحين، يحملان معهما خبرًا صغيرًا، لكنه بالنسبة إليهما كان بحجم وطن.
مركز المصري الطبى للنساء والتوليد وعلاج العقم
العنوان السرايا عمارة زعرب الطابق الاول فوق صيدلية سعد.