21/05/2026
كلما ارتفع وعيك، أصبحت نظرتك للأشياء مختلفة: ترى ما لا يراه الآخرون، وتسمع صمت المعاني بين الكلمات. الوحدة هنا ليست عقاباً، بل علامة على أنك بلغت درجة من الوعي تجعلك ترى خلف القشور. ليس لأن الناس أقل قيمة، بل لأن مداركهم لم تنضج بعد لاستيعاب ما تراه أنت.
هذا هو "ثمن الحكمة": أن تكون غريباً في زمانك، كأفلاطون في كهفه، أو نيتشه يتجول وحيداً بفكرته عن "الرجل الأعلى"، أو جلال الدين الرومي حين قال: "أرباب العقول فيهم انزواء... والطير يوحده علو المطار".
لكن في هذه الغربة جمال عظيم. أنت تتعلم أن الحديث الحقيقي لا يقاس بكثرته، بل بعمقه. ستجد أن قلة قليلة تفهم لغة قلبك، لكنهم "سفراء العقول" الذين يستحقون أن تحتفظ بهم.
فلا تحزن. الغربة عنوان وعيك، وصمتك حكمة، ومن يبحثون عنك سيجدونك في الأعماق، حيث لا تصل الأصوات ولا توجد حاجة للكثير من الكلمات.