29/07/2026
ليست كلُّ المسافات تُقاس بالخطوات، وبعضُ الصمت لا يكون ابتعادًا، بل انتظارًا لأن تهدأ الضوضاء التي صنعتها لحظةٌ لم تُحسن التعبير عمّا في القلب.
قد تُفهم الكلمة بغير معناها، وتُخطئ الطرق التي تُسمَع بها، ويُرى الموقف من زاويةٍ لا تشبه الحقيقة، فيكبر ما لم يكن يستحق أن يكبر، ويضيع ما كان يمكن أن ينتهي بابتسامةٍ أو حديثٍ هادئ.
ويبقى الودُّ الحقيقي الامتحانَ الأصدق للعلاقات؛ فما في القلوب من محبة ينبغي أن يكون أكبر من أي سوء فهم، وأن تبقى المسافات بين القلوب أقصر من تلك التي تصنعها لحظةٌ عابرة أو كلمةٌ أسيء تأويلها. فما كان صادقًا في بدايته، لا تستطيع لحظةٌ عابرة أن تغيّر جوهره.
لذلك، سأظل أؤمن أن العلاقات التي بُنيت على الود لا تهزمها اختلافات الرؤية، ولا تنال منها العثرات العابرة، بل يعيدها صفاء القلوب إلى مكانها الطبيعي.
فالعلاقات التي تستحق البقاء لا تهزمها الهفوات، بل يقوّيها حسن الظن، ويصونها صدق النوايا، وتبقى المودة فيها أكبر من كل سوء فهم، لأن ما استقر في القلب لا تقتلع جذوره لحظةٌ عابرة.