28/07/2026
في الذكرى الخامسة لرحيل الباشمهندس. بشير حسن بشير
رجلٍ بحجم وطن
تمرّ الأعوام، وتبقى بعض الأسماء عصيّةً على الغياب، لأن أصحابها لم يكونوا عابرين في حياة الناس، بل كانوا صُنّاعًا للأثر، وبناةً للقيم، ورجالًا وهبوا أعمارهم لوطنهم، فاستحقوا أن يخلّدهم التاريخ، وأن تحفظهم ذاكرة الأجيال.
في الذكرى الخامسة لرحيل فقيد الوطن، نستحضر سيرة رجلٍ جمع بين سمو الخُلق، ونبل المقصد، وصدق العطاء، فكان مثالًا يُحتذى في الإخلاص، وعنوانًا للوفاء، وصوتًا للحكمة، وقلبًا نابضًا بمحبة الناس وخدمة الوطن. لم يكن حضوره مرتبطًا بمنصبٍ أو مكانة، بل بما غرسه في النفوس من ثقة، وما تركه في الميادين من إنجاز، وما بثّه في محيطه من خيرٍ لا يزال ثماره تُقطف حتى اليوم.
لقد أدرك أن قيمة الإنسان تُقاس بما يمنحه لا بما يملكه، فكان عطاؤه ممتدًا، وأثره متجددًا، وسيرته العطرة شاهدًا على حياةٍ أُنفقت في سبيل البناء والإصلاح وخدمة المجتمع. فكانت بصماته في الوطن أعمق من أن يمحوها الزمن، وكانت مكانته في القلوب أكبر من أن يحدّها الغياب.
وفي هذه الذكرى، نستحضر رجلًا عاش كريم النفس، رفيع الخُلق، واسع الأثر، فكان أبًا عظيمًا، وصاحبًا وفيًا، ورمزًا يُحتذى في النزاهة والكرم والإخلاص. وإن أعظم ما يتركه الإنسان بعده ليس المال ولا المناصب، وإنما السيرة الحسنة، والدعاء الصادق، والمحبة التي تستقر في القلوب، وهي نعمٌ أكرمه الله بها.
نسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يُنزل عليه شآبيب مغفرته، وأن يجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وأن يجزيه عن وطنه وأهله ومجتمعه خير الجزاء، وأن يرفع درجاته في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
رحم الله رجلًا كان حضوره هيبة، وعطاؤه وطنًا، وأثره تاريخًا، وذكراه باقية ما بقي الوفاء