21/08/2020
شكرا من القلب❤️ التمريض❤️
طواقم التمريض في زمن الكورونا .. شكراً لكم
"ملائكة الرحمة"
"الجيش الأبيض"
"أبطال خط الدفاع الأول"
هم أولئك الممرضات و الممرضون الذين أثبتت الجائحة الأخيرة أهمية عملهم و فعالية دورهم وحساسية مركزهم في حياتنا و خاصة في مجتمعنا الطبي
لا يستطيع الطبيب جراحاً كان أو مسعفاً أو طبيباً عاماً أو طبيب أطفال أو غيرها من التخصصات أن يقوم بمهمته على الوجه الأمثل بلا كادر تمريضي ماهر مثابر ومتابع لحالات المرضى، يعمل يداً بيد مع الطبيب لإحداث الأثر الإيجابي تجاه المريض .
على الصعيد الشخصي قد بيَّنت لي أزمة وباء كورونا الأهمية القصوى لمهنة التمريض، هذه المهنة الإنسانية التي لا غنى للبشرية عنها عبر مر العصور .
في أزمة كورونا بينما يتابع الطبيب حالات المرضى عن قرب أو عن بعد و يحافظ على مسافات الأمان مع المريض و بنفس الوقت يحاول أن يقرأ عن مستجدات المرض و يدرس آخر الأبحاث و يتابع النقاشات العلمية من خلال حضور المحاضرات عبر الإنترنت و يستمع للأخبار و يقوم بوصف العلاجات اللازمة .. هناك في المشفى ممرضة أو ممرض يقضون طوال يومهم مع المريض ويسهرون على راحته يراقبونه عن كثب و يعكفون على الاستجابة لحالته يزودونه بأدويته ويجيبون أسئلته ويعتنون ببدنه ويلبون نداءه كلما طلب، ويحتفون بسعادة عندما يتماثل للشفاء ويحين موعد خروجه من المشفى
في جولتي الصباحية كل يوم أول ما أبدأ به هو الكادر التمريضي.. كيف حال مريضنا اليوم؟ كيف كانت ليلته ؟ هل من أعراض جديدة ؟ ماهي العلامات الحيوية ؟ ماهي نسبة الأكسجين ؟ هل تم إعطاء الأدوية الصباحية ؟ ماهي نتائج الفحوص المخبرية ؟ هل مر عليه أحد من أطباء الاختصاصات الأخرى ؟ هل اتصل أحد من أهله ؟
تأتي الإجابات الدقيقة و المفصلة من الممرض الذي يعلم أهمية هذه المعلومات و يحرص على تحضيرها و تزويد الفرق الطبية بها.
طيب، شكرا لك، سأتصل بك بعد الظهر لأطمئن على مريضنا وأتابع معكم تطور الحالة.. تمر ساعات اليوم مسرعة و قبل المغادرة أتصل لأطمئن على مريضنا المتعب
السلام عليكم، اتصلت بك من فترة و لم يرد أحد هل من مانع!!! أعتذر دكتور كنت في غرفة العزل مع المريض لمدة خمس وأربعين دقيقة أساعده في مكالمة ڤيديو مطولة مع أهله يطمئنون عليه لأنهم ممنوعون من الزيارة ولم يروه منذ الأسبوع الماضي
بجواره و في غرفة العناية المشددة يرقد أحد المرضى بحالته المتقدمة يصارع الموت تحت الانعاش، تتسارع دقات قلب الممرضة التي تعتني به منذ دخوله المشفى، لم تغادر غرفته طوال الساعات الماضية، يلاحظ عليها الإعياء والإرهاق لكن تُشعرك أن أملها بتحسن حالته لا ينفذ، ترى أسىً عميقاً على وجهها عندما توقف قلبه وغادر الحياة. بقيت وحدها في غرفته بعدما غادر الجميع تزيل الأجهزة عنه تعتني ببدنه تنظفه وتجهزه للرحيل حابسةً دموعها حُزناً و ألماً
أغلب المشافي و المراكز الصحية في العديد من دول العالم قد تأثرت بهذه الجائحة. ممرضو هذه المشافي و المراكز الصحية هم أول من يستقبل هؤلاء المرضى في غرف الإسعاف ، و في باقي الأقسام هم الحجر الأساس و من يتابع الحالات عن كثب مع الأطباء و باقي الكوادر الطبية حتى يتماثل المريض للشفاء و يغادر المشفى
يرتبط نجاح كل مشفى مهما كانت الإمكانيات وكل طبيب مهما بلغ من علم بجهاز تمريضي جيد يعرف حاجات المريض و ينظر لها بنظرة مختلفة عن نظرة الطبيب
فلا تقتصر مهنة التمريض على الجانب الطبي فقط في علاقته مع المريض، بل تتعداه لتغطية الجانب الشخصي و الاجتماعي و الإنساني و الروحي. كم من قلوب مرضى تعلقت بممرضيهم و بقيت ذكراهم محفورة في أذهانهم لفترات طويلة
لا يوجد إحصائية عالمية لعدد المصابين بوباء كورونا من الطاقم التمريضي لكن من الموثق أن عدد كبير منهم أصيبوا بالفيروس المُعدي و الكثيرون منهم قد فارقوا الحياة بإصابتهم
أيها الجهاز التمريضي المثابر .. لأمثالكم ترفع القبعات و تنحني الهامات و ترسل التحية .. شكراً لكم
د.باسل الأتاسي