04/05/2026
ما قبل التكليف....
قراءة في أصل الوجود الإنساني بين الخلق والالتزام...
في عمق السؤال الإنساني الأول، حيث تتقاطع الحيرة مع الفطرة، ويقف العقل على عتبة الغيب، يبرز تساؤل لا ينفك يلاحق الإنسان منذ أن وعى ذاته: من أنا؟ ولماذا وُجدت؟ وهل خُلقت لغاية أم أُلقيت في هذا الوجود عبثًا؟
هذا السؤال ليس ترفًا فكريًا، ولا انشغالًا فلسفيًا مجردًا، بل هو أصل كل بناء معرفي، وأساس كل التزام لاحق، إذ لا يمكن أن يُتصور تكليف دون فهمٍ سابقٍ لمعنى الخلق، ولا يمكن أن يُفهم الالتزام إلا في ضوء إدراك الغاية.
إن هذا الكتاب لا يبدأ من لحظة التكليف، ولا يقف عند حدود الأمر والنهي، بل يعود إلى ما قبل ذلك، إلى اللحظة التي لم يكن فيها الإنسان مكلّفًا، ولكنه كان مخلوقًا؛ إلى المرحلة التي تتأسس فيها علاقة الإنسان بوجوده، قبل أن تتحدد علاقته بالتشريع. فالتكليف ليس بداية القصة، بل هو نتيجة، وثمرة، ومآل لفهم أعمق، يتجذر في إدراك حقيقة الخلق، وسرّ الوجود.
إننا في هذا العمل نحاول أن نعيد ترتيب السؤال من جديد، لا من زاوية الفقه فقط، بل من زاوية الوجود ذاته:
ما معنى أن يُخلق الإنسان؟
هل الخلق مجرد إيجاد مادي، أم هو فعل مقصود محكوم
هذا الكتاب هو دعوة للتأمل، وإعادة النظر، والعودة إلى الأصل؛
إلى تلك اللحظة التي لم يكن فيها الإنسان مكلّفًا، لكنه كان يعرف—بطريق ما—أن له ربًا، وأن لوجوده معنى.
ومن هناك… تبدأ القصة.
قريبا في المكتبات
@متابعين