05/05/2026
شهد التعليم الابتدائي في تونس في السنوات الأخيرة حالة من التوتر المتصاعد، لا تقتصر على المربين والأولياء فحسب، بل تمتد لتشمل التلاميذ أنفسهم. فقد أصبح البرنامج الدراسي مثقلًا بالمحتويات، يفوق في كثير من الأحيان قدرات الطفل وخصوصيات مرحلته العمرية، في ظل غياب شبه تام لمجالات التعبير الإبداعي كالفنون والمسرح، رغم أهميتها البالغة في تحقيق التوازن النفسي وتنمية الشخصية.
لقد طغى منطق الحشو المعرفي على حساب الفهم والاستيعاب، فبات التلميذ مطالبًا بحفظ كمّ هائل من المعلومات دون أن تتاح له الفرصة الكافية للتفكير أو التحليل أو حتى طرح الأسئلة. وبدل أن يكون التعلم تجربة محفّزة وممتعة، تحوّل إلى عبء يومي يثقل كاهل الطفل ويحدّ من فضوله الطبيعي ورغبته في الاكتشاف.
ومع انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية، أصبح المسار الدراسي أكثر إرهاقًا، حيث يقضي التلميذ يومه بين المدرسة والحصص الإضافية، في نسق لا يترك له مجالًا للراحة أو اللعب أو تنمية مواهبه الخاصة. هذا الضغط المتواصل لا يؤثر فقط على أدائه الدراسي، بل ينعكس أيضًا على صحته النفسية وتوازنه العاطفي…