31/08/2026
في منزلٍ بسيط في مدينة دارة عزة بريف حلب الغربي، تعيش عائلة محمد (45 عاماً) وسط ظروف لم تكن سهلة يوماً. يعمل السيد محمد كعامل يومية اليومي، وهو ما يكاد يكفي لتلبية احتياجات العائلة الأساسية.
لم تكن رحلة العائلة إلى دارة عزة سهلة فقد نزحت من مدينة حلب وتنقلت بين قرى الريف الغربي بحثاً عن مكان أكثر أمناً واستقراراً، ومع النزوح وتراجع فرص العمل أصبحت الحياة أكثر قسوة.
لكن كل ما اعتادت عليه العائلة من صعوبات بدا صغيراً أمام الخوف الذي شعرت به عندما مرضت طفلتهم الصغيرة شام.
كانت شام ذات الأشهر الثمانية تعاني من متلازمة داون، وعندما وصلت إلى مشفى الفردوس، التابع لمنظمة ، كانت حالتها الصحية شديدة الخطورة.
يقول والد الطفلة: "كنت بحاجة إلى مشفى أطفال لابنتي، فالخوف والمعاناة جعلاني ضعيفاً جداً راجياً العون والمساعدة، فالطفلة تحتاج إلى عناية مشددة حسب تقييم الأطباء".
تم قبول الطفلة في قسم العناية المشددة في المشفى بعد وصولها بحالة حرجة نتيجة ذات الرئة الشديدة وتطور التثبيط التنفسي، حسب ما قاله الطبيب المسؤول عن حالتها.
أمام التدهور السريع في حالتها، بادر الكادر الطبي المناوب إلى إجراء الإنعاش القلبي الرئوي المتقدم، وتطبيق التهوية الآلية عبر جهاز التنفس الصناعي، بهدف تأمين استقرار حالتها والحفاظ على حياتها.
يتابع الطبيب: "حالة شام تطلبت تدابير علاجية مكثفة، إلى جانب مراقبة حثيثة ومتابعة سريرية وشعاعية ومخبرية مستمرة ومع استمرار العلاج، بدأت الطفلة تستجيب تدريجياً وبدأ التحسن يظهر خطوةً بعد خطوة".
بعد ثلاثة أيام بدأت شام رحلة الفطام عن جهاز التنفس الصناعي، وانتقلت إلى جهاز CPAP، في إشارة إلى تحسن قدرتها التنفسية.
وبعد الفطام عن الأكسجين وبدء إدخال الوارد الفموي، تحسنت حالتها بما يكفي لنقلها من العناية المشددة إلى جناح الأطفال. حيث واصل الفريق الطبي مراقبة شام وتأمين الوارد الغذائي المناسب، ومتابعة التحاليل والصور الشعاعية واستكمال العلاج حتى استقرت حالتها وبدأت تستعيد عافيتها.
بعد فترة علاجية ومتابعة مستمرة، بدأت حالة الطفلة تتحسن بشكل ملحوظ، حسبما تقول والدتها، مضيفةً أن "سهولة الوصول إلى المشفى والتواصل المستمر مع الأطباء ساعد كثيراً في ذلك".
قبل أيام كان صوت أجهزة العناية المشددة يرافق أنفاس شام الصعبة وكانت عائلتها تنتظر خبراً يطمئنها، أما اليوم فقد أصبحت قصة شام شاهداً على ما يمكن أن تصنعه الرعاية الطبية المتخصصة عندما تصل إلى الطفل في الوقت المناسب.